أحدث الأخبار

إشكالية الاجال بالقانون التنظيمي 14-113 المتعلق بالجماعات (الجزء الثاني)

+ = -

II- الاجال المتعلقة باعتماد الميزانية

بالرغم من محاولة ضبط العلاقة بين سلطة الرقابة الإدارية والمجالس المنتخبة، والتي جاء بها القانون التنظيمي رقم 14-113 المتعلق بالجماعات، إلا أن ضبط هذه العلاقة لا يزال يفتقد الى اليات دقيقة يمكن الاستناد عليها في حالة اخلال احد هذه الاطراف بالتزاماته المنصوص عليها قانونا.

ولعل أبرز هذه التناقضات ماجاءت بها المواد 185 و 187 و 191 من القانون التنظيمي السالف الذكر، فقد نصت الفقرة الثالثة من المادة 185 على انه ” …يجب أن تعتمد الميزانية في تاريخ أقصاه 15 نوفمبر…ّ”، والحال هنا أن الدورة المتعلقة بإعتماد الميزانية هي دورة اكتوبر. وبالرجوع الى المادة 34 من نفس القانون التنظيمي نجد بأنها تنص على انه “لا يمكن ان تتجاوز مدة كل دورة عادية خمسة عشرة يوما متتالية، غير انه يمكن تمديد هذه المدة مرة واحدة بقرار لرئيس المجلس،  على أن لا يتعدى هذا التمديد سبعة ايام متتالية من أيام العمل، أي ما مجموعه 22 يوما.

وبما أن الفقرة الثانية من المادة 33 تنص على أنه “… يجتمع المجلس في الاسبوع الاول من الشهر المحدد لعقد الدورة العادية…”، (وبما أننا في صدد الحديث عن إعتماد الميزانية فالشهر المقصود هنا هو شهر أكتوبر)، بمعنى أن المشرع اضاف 15 يوما بدون أي جدوى، من خلال تنصيصه على أنه يجب أن تعتمد الميزانية في تاريخ اقصاه 15 نوفمبر.

وفي حالة ما لم يتم إعتماد الميزانية في التاريخ المحدد في الفقرة الثالثة من المادة 185 (أي 15 نوفمبر)، نصت الفقرة الأولى من المادة 187 على أنه ” يدعى المجلس للاجتماع في دورة استثنائية داخل أجل أقصاه 15 يوما من تاريخ الاجتماع الذي تم خلاله رفض الميزانية. ومن خلال قراءة المادة 187 نستخلص تناقضين إثنين:

التناقض الاول:كيف يعقل أن يتم إستدعاء المجلس لعقد دورة إستثنائية داخل أجل 15 يوما ابتداءا من تاريخ الاجتماع الذي تم خلاله رفض الميزانية، مع العلم أن المادة 34 تنص على أن مدة الدورة هي 15 يوما قابلة للتجديد مرة واحدة لمدة 7 أيام فقط، بمعنى أن نهاية الدورة ستكون حتما مع نهاية شهر أكتوبر في حالة التمديد، والحال هنا أن المادة 187 تشترط لدعوة المجلس لعقد دورة استثنائية ضرورة إنصرام أجل 15 نوفمبر.

التناقض الثاني: لم تحدد المادة 187 من له الحق في دعوة المجلس لعقد دورة استثنائية، كما أنها لم تلتزم بمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 38 والتي تنص على ضرورة إحترام اجل 20 يوما على الاقل من أجل تبليغ العامل بجدول أعمال وتاريخ إنعقاد الدورة.

نفس الامر تكرر مع الفقرة الثانية من المادة 191 المتعلقة برفض التأشير على الميزانية، والتي تنص على أن “…رئيس المجلس يقوم في حالة تعديل الميزانية بعرضها على التصويت داخل اجل 10 أيام ابتداءا من تاريخ التوصل بأسباب رفض التأشير…”. من خلال هذه المادة يتضح أن المشرع لم يتطرق إلى من له الحق في الدعوة إلى الدورة من أجل التصويت على التعديلات الجديدة، كما أنه لم يشر إلى طبيعة هذه الدورة (بكل تأكيد ستكون دورة استثائية)، ولم يتم أيضا إحترام مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 38 (اجل 20 يوما).

ختاما، ما يمكن استخلاصه من خلال ما سبق، هو أن القوانين التنظيمية للجماعات الترابية (سواء تعلق الامر بالقانون التنظيمي 14-113 المتعلق بالجماعات، أو القانون التنظيمي 14-112 المتعلق بالعمالات والاقاليم، أو القانون التنظيمي 14-111 المتعلق بالجهات) تشوبها مجموعة من التناقضات تعود بالدرجة الاولى إلى سرعة المسطرة المعتمدة في دراستها والمصادقة عليها من طرف مجلسي البرلمان، كما أن السياق العام الذي صاحب دستور 2011 كان له تأثير كبير في ضرورة إخراج هذه القوانين التنظيمية إلى حيز الوجود، حتى وإن كان على حساب دقتها وجودتها، مما جعلنا نعتبر (رأي شخصي) إن الميثاق الجماعي 78.00 لسنة 2002، كما تم تغييره وتتميمه بالقانون 17.08 لسنة 2009 كان –على الرغم من قوة سلطة الوصاية- أكثر وضوحا وتفصيلا ودقة.

لذا لابد من إعادة النظر في هذه القوانين التنظيمية ومحاولة استدراك التناقضات التي تعتريها، وربط المقتضيات التدبيرية بالسياق الداخلي وليس بالتسويق الخارجي.

ملاحظة من الكاتب: تم الاحتفاظ بالمراجع لدواعي النشر

*طالب باحث

الوسم


أترك تعليق